السيد عبد الله الشبر
94
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
لا ، فضرب في قبره ضربة اشتعل قبره نارا « 1 » . بيان : « قيل لا » استفهام إنكاري ، أي لا تعرف إماما بعده . وفي الكافي عن أبي الحسن عليه السّلام قال : إن الأحلام لم تكن فيما مضى من أول الخلق وإنما حدثت . فقلت : وما العلة في ذلك ؟ فقال : إن اللّه عز ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة اللّه وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلك فما لنا ؟ ما أنت بأكثرنا مالا ولا بأعزنا عشيرة . فقال : إن أطعتموني أدخلكم اللّه الجنة ؛ وإن عصيتموني أدخلكم اللّه النار . فقالوا : وما الجنة والنار ؟ فوصف لهم ذلك ، فقالوا متى نصير إلى ذلك ؟ فقال : إذا متم ، فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا ، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ؛ فأحدث اللّه عز وجل فيهم الأحلام فأتوه وأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك . فقال : إن اللّه عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان « 2 » . وفي الكافي عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيفلت « 3 » من ضغطة القبر أحد ؟ قال : فقال نعوذ باللّه منها ، ما أقل من يفلت من ضغطة القبر ، إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على قبرها ، فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس : إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمّة القبر . قال : فقال اللهم هب لي رقية من ضمة القبر ؛ فوهبها اللّه له . قال : وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم خرج في جنازة سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك ؛ فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم رأسه إلى السماء ثم قال : مثل سعد يضمّ . قال : قلت جعلت فداك إنا نحدّث أنه كان يستخف بالبول . فقال : معاذ اللّه ؛ إنما كان من زعارة « 4 » في خلقه على أهله ، قال :
--> ( 1 ) رجال الكشي ص 444 . ( 2 ) الكافي ج 8 ص 90 حديث رقم 57 . ( 3 ) أيفلت من الانفلات أي يخلص . ( 4 ) الزعارة : سوء الخلق .